محمد بن جرير الطبري

132

تاريخ الطبري

إلى عتاب اللقوة فقال أنت صاحب المشورة فقال نعم أصلح الله الأمير قال ولم قال خف ما كان في يدي وكثر ديني وأعديت على غرمائي قال ويحك فضربت بين المسلمين وأحرقت السفن والمسلمون في بلاد العدو وما خفت الله قال قد كان ذلك فأستغفر الله قال كم دينك قال عشرون ألقا قال تكف عن غش المسلمين وأقضى دينك قال نعم جعلني الله فداك قال فضحك أمية وقال إن ظني بك غير ما تقول وسأقضي عنك فأدى عنه عشرين ألفا وكان أمية سهلا لينا سخيا لم يعط أحد من عمال خراسان بها مثل عطاياه قال وكان مع ذلك ثقيلا عليهم كان فيه زهو شديد وكان يقول ما أكتفي بخراسان وسجستان لمطبخي وعزل أمية بحيرا عن شرطته وولاها عطاء بن أبي السائب وكتب إلى عبد الملك بما كان من أمر بكير وصفحه عنه فضرب عبد الملك بعثا إلى أمية بخراسان فتجاعل الناس فأعطى شقيق ابن سليل الأسدي جعالته رجلا من جرم وأخذ أمية الناس بالخراج واشتد عليهم فيه فجلس بكير يوما في المسجد وعنده ناس من بنى تميم فذكروا شدة أمية على الناس فذموه وقالوا سلط علينا الدهاقين في الجباية وبحير وضرار بن حصن وعبد العزيز بن جارية بن قدامة في المسجد فنقل بحير ذلك إلى أمية فكذبه فأدعي شهادة هؤلاء وادعى شهادة مزاحم بن أبي المجشر السلمي فدعا أمية مزاحما فسأله فقال إنما كان يمزح فأعرض عنه أمية ثم أتاه بحير فقال أصلح الله الأمير إن بكيرا والله قد دعاني إلى خلعك وقال لولا مكانك لقتلت هذا القرشي وأكلت خراسان فقال أمية ما أصدق بهذا وقد فعل ما فعل فآمنته ووصلته قال فأتاه بضرار بن حصن وعبد العزيز بن جارية فشهد أن بكيرا قال لهما لو أطعتماني لقتلت هذا القرشي المخنث وقد دعانا إلى الفتك بك فقال أمية أنتم أعلم وما شهدتم وما أظن هذا به وإن تركه وقد شهدتم بما شهدتم عجز وقال لحاجبه عبيدة ولصاحب حرسه عطاء بن أبي السائب إذا دخل بكير وبدل وشمر دل ابنا أخيه فنهضت فخذوهم وجلس أمية للناس وجاء بكير وابنا أخيه فلما جلسوا قام أمية عن سريره فدخل وخرج الناس وخرج بكير فحبسوه وابن أخيه فدعا أمية ببكير فقال أنت القائل